ad468

6b79c21fcad04b4ccfc2cab9f324256b8dc10f95

اللوحة عند الفنان الصديق عنوان للتجريب والانفتاح على الكوني

16534

تسافر التجربة الفنية عند الرسام والتشكيلي الصديق الراشدي، إلى منتصف السبعينات من القرن الماضي، حيث كانت الولادة في خروج الإبداع إلى حيز الواقع، وكانت للمحيط السياسي والتجربة الطلابية بفاس،أثرا جعل من أبعاد اللوحة تنساق في عنفوان الأيديولوجيا، وكانت الأشكال الفنية تعبير عن واقع سياسي ساخن،إنها مرحلة فنية شملت منتصف السبعينات أعمال مشحونة بتراكم الألوان والخطوط المتداخلة والعنيفة في صراعها، حيث الأشكال تنفلت نحو الانفلات والانفجار والتشتت، وحيث اللون صارخ وقوي، إنها جمالية العنف في الحركة والتكوين، ولم يظل الفنان الراشدي حبيس هذه اللمسة، بل طور آليات الاشتغال، ثانية، تتعالق مع الواقع والذات الإنسانية، وهي تسافر في تلابيب الوجود والحياة، وتتكلم لغة الخطوط التي تحاور الأشياء باللون والذاكرة البصرية، تلك صورة عن العلاقة بين الفن والحياة إلى حدود الألفية الجديدة، ليرسم الفنان الراشدي في تجربته الحالية، صورة أخرى تمتح سماء التجريد لمواكبة الواقع المعقد وطبيعة الحياة الجديدة، التي تجعله يعاود الأسئلة بكثرة في سبر أغوار الوجود الإنساني، لتكون أعماله الحالية قائمة في إنشائها على مواد منسية، كالرمل والحصى والخيوط، متجاوزا الطابع التقليدي للوحة، ومعتمدا على صباغة شفافة تتنفس، وتنفتح على الأشياء في متعددهاومقابلها المجازي في الكون، جاعلا من أعماله تكتسي صبغة بنائية، من خلال التركيب بين النتوء والخدوش والشقوق والتسطيح، أشكال تنتصر للتقويس والتربيع والاستطالة لأشياء كالنوافذ والأبواب والجدران، في تجانس الكتل وتفاعل الأشكال، مع استحضار مجموعة من الرموز والتركيبات الزخرفية، وكتابات تظهر وتختفي ،إنها بنائيات متراصة تحيل على المعمار كذاكرة تروي الزمن، وترمم الذات وتخاطب المستقبل من خلال رؤيا الفنان، إن اللوحة عند الصديق تنقب عن أسئلة بصرية جديدة ، وفق منهجية جمالية محكمة، تقتصد في الحركة، وتعمل على خلق توازن بين الشكل واللون ، بين الواقع والذات ، اللون الذي يغدو ضمادة، يغيرها حسب فصول الجرح ، بينما المادة في تشكيلها، تارة كثيفة، على لوحة الصديق الراشدي، إن لوحته تجيب إمكانية الإبداع في تجديد خلق الحياة، والانفتاح على التجريب، في علاقة جدلية بين الواقع والإنسان، عبر أسئلة يحاورها الوعي في ارتباط آلي مع اليد الراسمة التي تخط الأشكال في الرسم، وتعيد صياغة المادة وفق جدل المكان والزمن، تبدع وتولد الأشياء في صياغة يسمها اللون ومكونات اللوحة، بشكل بصري يمتح من التخييل والحياة، حيث تنصهر الحواس، لتعبرعن دواخل وهواجس الجسد وأعماقه المعتمة،لتصبح صوتا جديدا يخاطب المتلقي في تركيب للحب والحزن والألم والموت والحياة، عبر مختلف العلامات والمؤشرات والرموز بما فيها حرف “تيفيناغ” الأمازيغي، وجميع مكونات الهوية الثقافية للإنسان المغربي والعربي، بل في البعد الإنساني للوحة بنفحة كونية ، تخاطب بالصوت والصورة والشكل واللون واليد والوعي والخيال، قارئا متعدد الآفاق يستطيع الانغماس والاندماج في اللوحة،لإيجاد الذات وسط الأصباغ الباردة والمنفتحة والداكنة أحيانا، والبيضاء التي تروي حكاية الانسان وه يخاطب الجغرافيا والوجود ككل هذه التجربة الفنية الغنية التي عمرت أكثر من 30 سنة، في الحوار مع الأصباغ والألوان، عمقت رؤية الفنان للأشياء، وجعلت رسوماته تختبر التجريب في مراحل البناء والانفتاح على الجديد،وبالتالي تطوير التجربة الفنية، خاصة بعدما عايش في معارض عدة تجارب بني ملال، ميسور وخارج المغرب بهولندا، ما جعل تجربته الفنية تغتني في إخراج الحمولة البصرية، إلى حيز الواقع في لوحة تتداخل فيها الصنعة والمعرفة والتجربة والتلاقح مع تجارب الآخرين، لتكون الصورة الأخيرة للوحة وهي منجزة، تؤشر على قدرة الفنان على الإبداعية بلا نهاية.

محمد رفيق

1653516535

 

 

Laisser un commentaire